أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

298

العقد الفريد

الحكم الذي رضيته في الآخرة لك ، هو أعدى الخصم في الدنيا عليك ، وهو من لا يردّ حكمه ، ولا يصرف قضاؤه . المأمون وقع إلى علي بن هشام في أمر تظلم : من علامة الشريف أن يظلم من فوقه ، ويظلمه من دونه ؛ فأي الرجلين أنت ؟ وإلى هشام : لا أدنيك ولك ببابي خصم . وإلى الرستمي في قصة من تظلم منه : ليس من المروءة أن تكون آنيتك من ذهب وفضة ، وغريمك خاو وجارك طاو « 1 » . وفي قصة متظلم من عمرو بن مسعدة : يا عمرو ، عمّر نعمتك بالعدل ؛ فإن الجور يهدمها . وفي قصة متظلم من أبي عباد : يا ثابت ، ليس بين الحق والباطل قرابة . وفي قصة متظلم من أبي عيسى أخيه : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ « 2 » . وفي قصة لمتظلم من حميد الطوسي : يا أبا غانم ، لا تغتّر بموضعك من إمامك ، فإنك وأخسّ عبيده في الحق سيّان . وإلى طاهر صاحب خراسان : احمد أبا الطيب ، إذ أحلك الخليفة محل نفسه فمالك موضع تسمو إليه نفسك إلا وأنت فوقه عنده . وفي كتاب بشر بن داود : هذا أمان عاقدت اللّه في مناجاتي إياه . وفي كتاب إبراهيم بن جعفر في فدك « 3 » حين أمره بردّها ؛ قد أرضيت خليفة اللّه في فدك ، كما أرضى اللّه رسوله فيها . وفي قصة متظلم من محمد بن الفضل الطوسي : قد احتملنا بذاءك وشكاسة خلقك ، فأما ظلمك للرعية فإنا لا نحتمله .

--> ( 1 ) طاو : أي جائع . ( 2 ) سورة المؤمنون الآية 101 . ( 3 ) فدك : قرية بالحجاز .